تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
215
كتاب البيع
وفي المقام اسند الحلّ إلى ذات المال ، مع أنّه من أوصاف الفعل ؛ لأنّ المتكلّم لاحظ سائر التصرّفات في أموال الغير بدون إذنه ، فرأى أنّها مبغوضة طرّاً ، ولذا صرّح بأنّ أصل المال ممنوعٌ ، فلا تقدير في المقام بعد إسناد الحلّ إلى المال نفسه . والحاصل : أنّه لو لم تكن كافّة التحوّلات والتقلّبات في المال ممنوعة ، بل كان بعضها محرّماً ، لم يصحّ نسبة عدم الحلّ إلى الذات حينئذٍ ، بل كان الاستعمال غلطاً ، فيُفهم من نسبة الحلّ إلى المال أنّ كلّ ما يرتبط بالمال من تصرّفات - سواء كانت حسّيّة أم اعتباريّة ، تكليفيّة أم وضعيّة - ممنوعٌ ، فتقدير التصرّف فيه أو غيره على خلاف فهم العرف ( 1 ) . وإن شئت عبّر بأنّ الحلّيّة ليس لها معنيان ليُقال باستعمال أحدهما في الرواية ، بل هي عبارة عن عدم المنع وعدم المبغوضيّة ، وإسنادها إلى المال لا يُخرجها عن ذلك المعنى إلى غيره إلّا مع القرينة . فإنّ إطلاق الكلام يقتضي المنع عن سائر التحوّلات : سواء سمّيت تصرّفاً في أموال الناس أم لا ، فلا وجه للتقدير في الكلام في أمثال هذه التراكيب كما لا يخفى . ولو تنزّلنا عن ذلك وفرضنا لزوم التقدير فلا وجه لتقدير خصوص التصرّف ونحوه ( 2 ) ؛ بملاك حذف المتعلّق فيها الدالّ على العموم وبمناسبة الحكم والموضوع ، ما يقتضي عموم المقدّر في المقام . ثمّ لو تنزّلنا والتزمنا بالتقدير ، فمن أين لنا أن نعلم أنّ المقدّر هو
--> ( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 80 : 1 ، الكلام في المعاطاة . ( 2 ) المصدر السابق .